بلسم الجروح
أهلا بك أخي .. والمنتدى وأهله تشرفوا بوجودك بينهم..
فأهلا بك يا من تجمل منتدى المنتدى بمقدمه...
وانتشرت رائحة العود في أرجائه ..

أهـــلا بك

تنمية الادب كمدخل لتعليم اللغة العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تنمية الادب كمدخل لتعليم اللغة العربية

مُساهمة  أمير الرومانسية في الأحد يوليو 18, 2010 2:01 pm

تنمية الأدب كمدخل لتعليم اللغة العربية
إعداد

د./ عبد الرحمن كامل عبد الرحمن محمود
استاذ المناهج وطرق تدريس اللغة العربية المساعد فى
كلية التربية فى الفيوم- جامعة القاهرة
مقدمــــة:
يمكن فى منطق البدائيين السيطرة على الجوانب التى تخلفت أدوات العمل الفعلية عن السيطرة عليها بإغراء الطبيعة أو باسترضائها أو بخداعها أو بتقليدها أو بغير ذلك مما عرفته الطقوس السحرية. فالرغبة التى تحققت للبدائى إنما حققها العمل، والرغبة التى لم تتحقق يمكن تحقيقها بعمل آخر هو- طبقا للمثال الذهنى فى القدرة على السيطرة- أن (يرقص) الإنسان هذه الرغبة أو يمثلها، أو يصورها، أو يغنيها أو يشكلها. فاعتقد أنه إذا رقصها أو مثلها….إلخ تحققت فعلا؛ لهذا كان فن البدائى عملا، فلم يكن هذا البدائى يعمد إلى إبداع فن، بل كان يعمد إلى إنجاز هدف عملى.
لقد كانت أغنيات البدائيين (نداءات عمل) وكان إيقاعهم (تنظيما) لحركات الأداء العملى (36: 29-37)(*)
وترى “دانال.فوكس Danal . Fox” أن البدائى لم يتصور عالمه الطبيعى جامدا صامتا، بل تصوره حيا مدركا، وبثت النظرة الأسطورية فى الطبيعة (إنسانية) تعى، وتفعل، وتؤثر. ويتبدى سحر الكلمة وقوة تأثيرها فى الفهم الأسطورى للعالم عند البدائيين، فلم تكن الكلمة فى ذلك الفهم أداة صياغة لذلك العالم فحسب، بل كانت تمكن من السيطرة عليه والتحكم والتأثير فيه، لقد كانت الكلمة تعاويذ ورقى: تشفى من مرض، وتحمى من ضرر، تجلب سعدا، وتبطل نحسا، تنصر حليفا، وتهزم عدوا، تنزل مطرا وتوقف سيلا….إلخ ( 63: 1-20) ، (75: 497).
فالفن صياغة للعلاقة بين الإنسان وواقعه، وكما أن الواقع متغير أبدا فإن “نموذجه” فى الفن متغير كذلك، والذى يحكم التغير فى هذا وذاك مدى ما وصل إليه البشر فى صلتهم العملية بعالمهم الطبيعى، وطبيعـة علاقاتهم فى نظامهم الاجتماعى وقد قطعت البشرية شوطا هائلا فى تطوير أدوات الإنتاج منذ انهيار المجتمع البدائى حتى العصر الحديث- أى منذ الألف الرابع قبل الميلاد تقريبا إلى هذا القرن الواحد والعشرين- الذى يشهد الثـورة العلمية التكنولوجية، وخلال تلك الفترة من السنين تغيرت علاقات الإنتاج الاجتماعية، فشهد التاريخ الإنسانى ثلاث صور لهذه العلاقات: العلاقات العبودية، والعلاقات الاقطاعية، والعلاقات الرأسمالية فى ثلاثة أنماط من الأنظمة الاجتماعية: النظام العبودى، والنظام الإقطاعى، والنظام الرأسمالى، والأساس فى هذه العلاقات الإنتاجية والأنظمة الإجتماعية الثلاثة هو الملكية الخاصة لأدوات الإنتاج وهذه الأنظمة الطبقية الثلاثة- على الرغم من نهوض كل منها فى أول نشأته بدور تقدمى تاريخى- هى مراحل الاستغلال فى تاريخ الإنسانية، وفى قلب كل نظام منها قوانين الاستغلال الخاصة به، وتحقق هذه القوانين الحرية للطبقة التى تملك أدوات الإنتاج (حرية طبقة السادة فى المجتمع العبودى، وطبقة مالكى الأرض فى المجتمع الإقطاعى، والطبقة البرجوازية فى المجتمع الرأسمالى). وتحقق القهر للطبقة التى تنتج (قهر العبيد فى المجتمع العبودى والفلاحين فى المجتمع الإقطاعى، والعمال فى المجتمع الرأسمالى). (23: 31-36)
ويمكن القول إن الإنسان البدائى فى اغترابه عن الطبيعة كان يتوسل بالفن لتوكيد طبيعته الإنسانية ووجوده الإجتماعى، وفى المجتمع الطبقى توسل الإنسان فى اغترابه عن المجتمع بالفن؛ ليكشف جذور اغترابه فى العلاقات الاجتماعية، وليؤكد شوقه إلى نفى هذا الاغتراب (40: 9).
فقد وجدت فى الفكر الإنسانى- منذ المجتمع العبودى –اشارات إلى تناقض الملكية الخاصة مع الجوهر الإنسانى، لكن تلك الإشارات- بانفصالها عن الواقع التجريبى وما يتصل به من علاقات اجتماعية- ساهمت فى تأسيس (مجتمعات يوتوبية متخيلة) وفى إقامة (مدن فاضلة) و (جزر سعيدة) ينعم فيها البشر بالرخاء والعدالة، فقد نشط مفكرو البرجوازية فى فترة ميلاد الرأسمالية لإقامة مثل هذه المجتمعات والمدن والجزر، وكان مثلهم الذى احتذوه (المدينة الفاضلة) التى صاغها فكر “أفلاطون Plato حوالى 427-347 ق.م” كما كانت (مدينة الله) التى صاغها “القديس أوغسطين Saint Augustine 354م-430م” مثلا ثانيا لأولئك المفكرين.
وأول محاولـة فـى هـذا السبيـل هـى محاولة السير “توماس مور Sir Thomas More” (1478م-1525م) الذى وضع كتابه (اليوتوبيا) أو المدينة الفاضلة، وارتحل فيه خياله إلى جزيرة مثالية متخيلة، أسس فيها نظاما اجتماعيا وتربويا يكفل السعادة والوئام، وقسمها إلى ما يقرب من خمسين مدينة، تعيش فى كل منها أسر متساوية فى عددها، ومتشابها فى أعرافها وتقاليدها. (37: 99-136)
وكانت المحاولة الثانية (مدينة الشمس) لشاعر وقس إيطالى هو “توماس كامبانيللا Tommaso Campanella”، وقد جعل العمل الجبرى أساسا فى مدينته، كما جعل نبلاءها هم العمال، وجعل حكمها للفلاسفة.(37: 137-156)
والمحاولة الثالثة (أطلانطا الجديدة) لفرنسيس بيكون Francis Bacon (1561م-1626م) الذى صدر عن فلسفته التجريبية فلم يقم مدينته على المثال الأخلاقى وإنما إقامها على العمل، وجعل حكمها للعلماء. (37: 186-200)
ولقد اشتركت ثلاث المحاولات فى نفى الملكية الخاصة عن المدن الفاضلة، ونبهت إلى صلة هذه الملكية الخاصة بالشرور والآثام بين البشر، والحروب بين الأمم والشعوب، وهناك محاولات كثيرة أخرى غير ثلاث المحاولات السابقة، وكلها تقع فى إطار (التصوير اليوتوبى) لمجتمع بشرى عادل.
أن قراءة التاريخ الأدبى تؤكد أن أدب الطور المتقدم للنظام العبودى أبدع نموذج (البطل العملاق) الذى أكد حضور الإنسان فى مواجهة القوى الطبيعية، وغيرها من القوى غير الإنسانية وأكد قوته، وصلابته فى الصراع، وانتصاره، وجعل الخير خلقا له، والنضارة صفة لملامحه، كما أبدع أدب الطور المتقدم للنظام الإقطاعى نموذج (البطل الأخلاقى) الذى جسد فى إهابه وفى سلوكه المثل الأخلاقى الأعلى للحضارة الدينية فى بواكيرها ذات الطابع الإنسانى المتقدم، وأبدع أدب الطور المتقدم للنظام الرأسمالى نموذج (البطل الحر) الذى أكد قيمة الفرد، وأعلى من شأن كرامته وحريته، هؤلاء الأبطال مثلوا (المثال العام).
وفى العصر الحديث بعد عصور طويلة طمست فيها ملامح الفرد يبدو من الضروري التأكيد على النظرة الواقعية للأدب التى تنظر إلى الواقع كما هو واقع، لتحوره إلى واقع جديد إذا أرادت، دون أن تقيم بينها وبين الواقع حائلا تنسجه الأوهام، ثم سرعان ما ننسى أنه أوهام، فإذا كان البدائى يخلق لنفسه الخرافة لينظر بمنظارها إلى وقائع الدنيا، فإن المتحضر هو الذى يواجه تلك الوقائع كما تبدو لحواسه، وبغير هذه الرؤية المباشرة يتعذر عليه أن يلجم الطبيعة ليسير وقائعها حيث أراد لها أن تسير. (37: 419-455)
ومن أبرز جوانب النظرة الواقعية أن نلتمس للأشياء ، والموضوعات أسبابها الطبيعية، وأن ترد الظواهر إلى أسبابها الطبيعية كذلك، فلا يفسر المرض- مثلا- إلا بالجراثيم التى أحدثته، ولا يعلل سقوط المطر إلا بظروف المناخ وهكذا.
وإذا كان التقدم شرطا أساسيا للحضارة فإن الجانب العقلى وحده من الإنسان بما ينتجه من العلوم هو الذى يتقدم، فالفيزياء أو الكيمياء أو البيولوجيا أو غيرها من فروع العلم ليست اليوم كما كانت بالأمس، واختلاف يومها عن أمسها هو الاختلاف الذى يتحتم فيه أن تكون حصيلة الأمس أفقر من حصيلة اليوم، وأكثر منها تعرضا للخطأ، وأما الآداب، والفنون فكلمة “التقدم” بالنسبة إليها ليست بذات معنى، (1: 10)، (27: 207) فقد لا يستطيع شاعر من شعرائنا اليوم أن يجارى امرأ القيس، وقد لا يستطيع أحد من رواة الحكايات فى يومنا أن يقترب من الذروة الأدبية التى بلغتها ألف ليلة وليلة. إن التقدم لا يكون إلا فى معرفتنا العلمية، وأما ما هو خاص بالوجدان، فلا أظن أن الأم العصرية الثكلى تبكى فقيدها على نحو أكمل من بكاء الأمهات بالأمس، ولا أن يفنى عاشق فى عشق حبيبته بأكثر مما فنى قيس فى عشق ليلاه. فلابد أن ننظر النظرة العقلية التى ترجو أن يجيئ المستقبل أكثر تحضرا- بمعنى أغزر علما- من الحاضر ومن الماضى على السواء. (25: 38-41)
وعليه فيبدو من الضروري أننا فى حاجة إلى أدب لتربية إرادة إنسان عصرى، قد يكون من أبرز ملامحه25: 73-80) ، (22: 72-75)
أ-إنسان يكسر حدة الولاء للفكر القديم غير العقلانى، ويهدم جدار الرتابة، والجمود، ويتحرر من قيود ومخاوف غير مرئية، ويفكر تفكيرا علميا عالميا.
ب-قوة اجتماعية جديدة، تسدد هجماتها إلى العلاقات القديمة؛ لتطور نفسها، وتحقق فى ذات الوقت مصالح المجموع الشعبي.
ج-نظرة رحبة إلى العالم تقضى على الضيق الانعزالى، لترتاد المجهول، ولتكشف حدود هذا العالم.

الإحساس بمشكلة البحث:
فى دراسة “لجوناثان كالر Jonathan Culler” بين فيها أن الألفاظ فى دراسة الأدب تقسم إلى حقيقة ومجاز، والحقيقة فى الألفاظ هى استعمالها فيما وضعت لها من المعانى فى المعجم اللغوى، أما المجاز فهو استعمال أية لفظة فى غير معناها المعجمى (الحقيقى أو الأصلى) لوجود علاقة بين المعنى اللغوى الأصلى لهذه اللفظة والمعنى المجازى الناتج عن ذلك الاستعمال بشرط وجود قرنية مانعة من إرادة المعنى الأصلى للفظة. (74: 95-97)
ويمكن التعبير عن الحقائق بشكل كاف عن طريق المعنى المعجمى للكلمة، ومع هذا يلجأ الإنسان إلى المجاز اللغوى- مثل التشبيه، والاستعارة، والكناية، والمجاز المرسل، لزيادة التعبير جمالا وتأثيرا. (24: 50)
ولذلك فالمجاز اللغوى ليس جزءا جوهريا فى المعنى، بل هو فضلات أدبية ممثلة فى زخارف ومحسنات.(31: 13)
ويرى المسيرى أن اللغة الإنسانية نظام دلالى محدد، يتسم بالاتساق الداخلى، وله قواعده الخاصة، يتكون من دوال وأسماء تشير إلى مدلولات ومسميات لأشياء موجودة فى العالم الخارجى، لكن ثمة مسافة تفصل بين الدال اللغوى والمدلول، وهى مسافة تتسع وتضيق، بل أحيانا تنعدم، حسب مدى تركيبة المدلول (سواء أكان شيئا طبيعيا أم ظاهرة إنسانية أو غيبية، تأخذ فى الإتساع، ولا يمكن عبورها، ولكن يمكن تقريبها، وتحويلها إلى مجال للتفاعل عن طريق استخدام لغة محايدة مباشرة.
وكل أشكال المجاز مهما بلغت من تجريد، وتنوع، واختلاف تحتوى على صور مجازية. والصورة المجازية تستخدم كوسيلة لتمرير التحيزات وفرضها بشكل خفى. (31: 130-150)
وقد حدد ابن قتيبة (ت 276هـ) جوانب المجاز، وجعلها تشمل: “الاستعارة والتمثيل والقلب والتقديم والتأخير والحذف التكرار والإخفاء والإظهار والتعريض، والإفصاح والكناية والإيضاح ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع، والجميع خطاب الواحد والواحد والجميع خطاب الاثنين، والقصد بلفظ الخصوص لمعنى العموم، وبلفظ العموم لمعنى الخصوص، مع أشياء أخرى كثيرة، وهى ظواهر أسلوبية تعنى التغير فى الدلالة، والخروج بها عن دلالة المواضعة الشائعة. (2: 20-21)
ويعد مصطلح “المثل” أكثر المصطلحات المجازية ورودا فى القرآن سواء فى أصله الثلاثى أو فى مشتقاته المتعددة، وهو يتراوح بين عدة معان أهمها “الصفة العجيبة كأنها لغرابتها تشبه بها، ويتمثل” ومعنى ذلك أن مصطلح المثل يصبح قريبا جدا من معنى التشبيه” ويدل عليه ، ومما يؤكد هذا التطابق الذى يكاد يكون تاما بين “المثل” و “التشبيه” أن مادة “شبه” فى القرآن لا تأتى إلا بمعنى الاشتباه، والاختلاط، والتداخل وعدم القدرة على التمييز “شبه الشئ تشبيها أشكل وشبه عليه، خلط عليه

أمير الرومانسية
Admin

عدد المساهمات : 318
تاريخ التسجيل : 16/07/2010
العمر : 29
الموقع : http://kanarya.mousika.org

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kanarya.mousika.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى